ابن فهد الحلي

73

عدة الداعي ونجاح الساعي

وعليه ان يعتمد أمورا : الأول الطلب من الحلال ، وترك الحرام بل وترك الشبهة لان الاقدام عليها يوقع في الحرام . قال رسول الله ( ص ) : من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين ادخله النار . الثاني ان يقنع بما يكفيه ، فإذا كان صانعا يعمل جملة النهار بدينار مثلا ويعلم ان كفايته ثلثه يقتصر على العمل ثلث النهار ، ويصرف باقي النهار في ا لعبادة ، وان رجا ان يعمل جملة النهار بدينار ويصرف يومين تامين في العبادة لم يكن به بأس ، وكذا إذا كان تاجرا واستفضل منه ما يزيد به عن قوت يومه صرف فاضله في العبادة ، ويجوز ادخار مؤنة السنة ، وما زاد عليه خطر . وروى الصدوق باسناده إلى انى الدرداء قال رسول الله ( ص ) من أصبح معافا في جسده امنا في سربه ( 1 ) وعنده قوت يومه وليلته فكأنما حيزت ( 2 ) له الدنيا يا بن جعشم يكفيك منها ما سد جوعتك ، ووارى عورتك ، فان يكن بيت يكنك ( 3 ) فذاك ، وان تكن دابة تركبها فبخ بخ والا فالخبز وماء الحرة ( 4 ) وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب . الثالث ان يترك الحرص فان الحرص مذموم يجمع ( 5 ) بصاحبه إلى الشبهة وربما أوقعه في الحرام ، والرزق مقسوم لا يزيده قيام حريص ، ولا ينقصه قعود مجمل . فعنهم عليهم السلام : من لم يعط قاعدا لم يعط قائما . وقال ( ص ) في حجة الوداع : أيها الناس ما اعلم عملا يقربكم إلى الجنة ويباعدكم

--> ( 1 ) في سربه أي في نفسه ( المجمع ) . ( 2 ) الحوز : الجمع ، وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه ( المجمع ) . ( 3 ) كنه : ستره ( 4 ) الجرة بالفتح والتشديد : اناء معروف من خزف ج جرار مثل كلبة وكلاب ( المجمع ) . ( 5 ) يجمع : يسرع .